الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

402

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعرف ذلك من وجهه حتى اشتدّ على الصحابة وعظم عليهم ما رأوا من حاله ، فانطلق بعضهم إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقالوا : يا علي ، لقد حدث أمر رأيناه في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : فأتى علي عليه السّلام فاحتضنه من خلفه وقبّل ما بين عاتقيه ، ثم قال : « يا نبي اللّه ، بأبي [ أنت ] وأمّي ، ما الذي حدث عندك اليوم ؟ » . قال : « جاء جبرئيل ، فأقرأني وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ . فقلت : وكيف يجاء بها ؟ قال : يؤمر بجهنم فتقاد بسبعين ألف زمام ، لكل زمام سبعون ألف ملك ، في يد كل ملك مقرعة من حديد ، فيقودونها بأزمّتها وسلاسلها ، ولها قوائم غلاظ شداد ، كل قائمة مسيرة ألف سنة من سنين الدنيا ، ولها ثلاثون ألف رأس ، في كل رأس ثلاثون ألف فم ، في كل فم ثلاثون ألف ناب ، كل ناب مثل جبل أحد ثلاثون ألف مرة ، كل فم له شفتان ، كل واحدة مثل أطباق الدنيا ، في كل شفة سلسلة يقودها سبعون ألف ملك ، كل ملك لو أمره اللّه أن يلتقم الدنيا كلها والسماوات كلها وما فيهن وما بينهن ، لهان ذلك عليه . فعند ذلك تفزع جهنم وتجزع وتقاد على خوف ، كل ذلك خوفا من اللّه تعالى ، ثم تقول : أقسمت عليكم يا ملائكة ربي ، هل تدرون ما يريد اللّه أن يفعل بي ، وهل أذنبت ذنبا حتى استوجبت منه العذاب ؟ فيقولون كلهم : لا علم لنا يا جهنم . قال : فتقف وتشهق وتعلق وتضطرب ، وتشرد شردة لو تركت لأحرقت الجمع ، كل ذلك خوفا وفزعا من اللّه تعالى ، فيأتي النداء من قبل اللّه تعالى : مهلا مهلا يا جهنم ، لا بأس عليك ، ما خلقتك لشيء أعذبك به ، ولكني خلقتك عذابا ونقمة على من جحدني ، وأكل رزقي ، وعبد غيري ، وأنكر نعمتي ، واتخذ إلها من دوني . فتقول : يا سيدي ، أتأذن لي في السجود [ والثناء عليك ] ؟ فيقول اللّه : افعلي يا جهنم ، فتسجد للّه رب العالمين ، ثم ترفع رأسها بالتسبيح والثناء للّه رب العالمين » . قال ابن عباس ( رضي اللّه عنه ) : لو سمع أحد من سكان السماوات